الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
589
شرح الرسائل
تدل مثلا على عدم وجوب الوضوء في البرد الشديد ، لأنّه ضرر ، واطلاق الأمر بالوضوء يدل على وجود مصلحة فيه يتدارك بها الضرر ( وإنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفي ) فالأدلة حاكمة أي مفسرة للقاعدة ( بل ليس ضررا ) فالأدلة واردة على القاعدة فتختص القاعدة بمسألة اتلاف مال الغير مثلا . ( توضيح الفساد انّ هذه القاعدة ) بمقتضى الشواهد الكثيرة ( تدلّ على عدم جعل الأحكام الضررية واختصاص أدلة الأحكام بغير مورد الضرر ) وعمدة الشواهد وقوع القاعدة في أكثر رواياتها في مقابل الأدلة ، فإنّ حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقلع العذقة وارد في مقابل الناس مسلّطون ، وحرمة التصرف في ملك الغير ، واستشهاد الإمام - عليه السلام - بها لاثبات الشفعة وارد في مقابل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وغيره ومن الشواهد ورودها في مقام المنّة ومقتضاه تقدّمها على الأدلّة ويدل عليه النظائر ( نعم لولا الحكومة ومقام الامتنان كان للتوهم المذكور ) وهو تقدّم الأدلّة عليها ( مجال . وقد يدفع ) الدافع هو صاحب العوائد ( بأنّ العمومات الجاعلة للأحكام إنّما يكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر وهذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده « ضرر » فإنّ الأمر بالحج والصلاة مثلا يدلّ على عوض ولو مع عدم الضرر ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر و ) حاصله : أنّ الاشكال المتقدّم وهو تقدّم الأدلة على القاعدة أجيب عنه بوجهين : أحدهما : ما ذكره المصنف - ره - وهو الشواهد الكثيرة على حكومة القاعدة على الأدلة . ثانيهما : ما ذكره النراقي ، وحاصله : أنّ دليل الوضوء مثلا يدل على أنّ طبيعة الوضوء مشتمل على مقدار من المصلحة ضرريا كان أو غيره ، فلا نعلم انّ هذه المصلحة هل هي بحيث يتدارك بها الضرر في مورده أم لا ، فيعمل بالقاعدة فردّه المصنف بأنّ : ( هذا الدفع أشنع من أصل التوهم ) أي كما انّ أصل التوهم فاسد للشواهد الكثيرة على حكومة القاعدة على الأدلة فهذا ، لجواب أفسد منه ( لأنّه إذا سلم